Yahoo!

مبروك للشعبين الأبييينالتونسي والمصري على قطع دابر الدكتاتورين الآثمين.. وعقبى خير لليبيين واليمنيين والبحرينيين والسوريين ولكل العالم العربي والإسلامي.. وإلى الأمام فبالصبر والإقدام والإباء نجنى نتائج أكثر


..وأعلم أن:

النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا...

حماس.. بين العقيدة والسياسة

كتبهاسيد ولد عيسى ، في 26 أكتوبر 2009 الساعة: 16:30 م

 

يخال كثيرون الصراع الفلسطيني الحالي صراع فصائل فحسب ..ويرون دخوله، والمشاركة فيه، أوأخذ موقف من أي طرف..دخولا لأجنبي في قضية وطنية داخلية..
أما أنا فأرى الصراع الفلسطيني الحالي صراع قضايا وعقائد؛ وليس صراع سياسات وفصائل..ويتجلى ذالك في:
1- أن القضية الفلسطينية حين تلخص؛ تلخص في أن لقطاء اليهود احتلوا أرض فلسطين التاريخية..فقتلوا الرجال والأطفال والنساء..وهدموا البيوت على رءوس ساكنيها وشردوا ملايين المواطنين .
2- أن رد الفعل من أصحاب الأرض المغتصبة والدم المراق كان الدفاع عن الحريم..والذود عن الحوض.. فكان التبني العربي الرسمي والشعبي للقضية..وظل الأمر كذالك حتى نكسة حزيران 1967م، بعدها تراجع الدور العربي الرسمي.. فكان لابد من بديل وكان هذا البديل هو:
3- ظهور منظمة التحرير الفسطينية: وقد جاء هذا الظهور كردة فعل من شعب فلسطين على انتهاك حريمه؛ وكتعبير منه عن شعوره بتقصير (بل عجز) النظام العربي الرسمي عن حماية قضيته.
وفي فترة من الفترات (وبعد اتفاقية كامب ديفد وتداعياتها) وجد الفلسطينيون أنفسهم ضحية للمرابحة والبيع في سوق النخاسة الدولية.. ووجدوا أنفسهم أمام شرعية دولية تمثل المحتل وتحميه.. وتجرم المظلوم وتنئيه.. فجاء دور الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه.. فكانت "حماس" وكانت "الجهاد" وكانت "اللجان الشعبية" وكانت "الجبهة الديمقراطية" إلى آخر الفصائل الفلسطينية.
وكان منطلق هذه الفصائل كلها هو الدفاع عن القضية الفسطينية، والإعلان عن مبدأ واحد لامساومة عليه:
فإما حيات تسر الصـــــــديق       وإما ممات يغيظ العدى
فمشروع التسوية أو"السلام" (الاستسلام) (وهو الذي تتبناه الآن فتح والنظام الرسمي العربي) مشروع يعترف بشرعية الاحتلال ويقر له بالأرض.. وأنه ينبغي أن يؤمن في أرضه ويستنكر هؤلاء شرعية المقاومة.. ويعتبرون الشرعية منحصرة في حكومة صنعها الاحتلال على عينه.. وسقاها من ماءه الآسن.. واستنبتها في طينته الحمئة فنبتت مهينة.. ذليلة.. خائفة طامعة.
ومشروع المقاومة مشروع سقته دماء الشهداء.. ودموع الثكالى.. وصرخات اليتامى.. وأنات الجوعى.. ونبت في أرض ذاقت مرارة الظلم.. وقساوة الجور.. و"عدالة" النار.. فجاءت مقاومته عصية على الكسر.. لاتخاف الموت.. ولاتهاب العدو.. ولاتريد المناصب.. ولاتغريها الأموال ولا النياشين
      ولا غٌرَف علون ولادور        سمقن ولا مبان كالقباب.
بين المشروعين: لا يجد الإنسان هنا تعبيرا أصدق من قول الشاعر:
فشتان مابين اليزيدن في الندى        يزيد سليم والأغر ابن حاتم
أو قول الآخر:
وشتان مابين الأباطيل والهدى         وبين أبي بكر الرضى وأبي جهل
فمشروع الإستسلام يمثل العجزعن المقاومة والشعور بالضعف والإنهزام أمام العدو.. الإنهزام العسكري والنفسي.. ومشروع المقاومة يمثل النصر والتحدي للإحتلال.. فيقف الصبي أمام الدبابة رافعا حجره ليرمي؛ فتصيح أمه من خلفه على المحتل:
سيهزمك الطفل ليس لديه سلاح    سوى أنه قد أحب الفدى
أبوه الشهيد ومن أمة           تعيش على ملة الشهدا
أو:
ترنو العجوز على ابنها منهالة         عبراتها أحشائه تتفطر
تدعو بني إلى اللحاق بإخوة         بذلوا النفوس مصيرهم قد قرروا
وأما في الجانب الآخر فأصحاب مشروع الإستسلام بلغوا في الخور والخوف والعجز ما وصفه المتنبي حين قال:
وضاقت الأرض حتى كان هاربهم      إذا رأى أي شيء ظنه رجلا
او كما قال الآخر:
يسامون بالتحقير في كل محفل   فيهدون بالأموال والشكر والحمد
أوكما قال الآخر:
هذا الذي بالأمس كان مجاهدا   رضي الخضوع لمن عليه تجبروا
معركة العناوين: بعد أن أثخنت المقاومة العدوّ جراحا.. وجعلته يبحث عن ملجأ آمن.. وقرى محصنة.. وجدر.. أعطى المستسلمون للعدو ذريعة يستند إليها حين اعترفوا به.. فجعل يستند إليهم أكثر مما يستند على نفسه.. وجعل ويسند باطله إلى باطلهم وبهتانه إلى عمالتهم وجورهم..
وأصبح المهزومون (أصحاب الإستسلام) - كما وصفهم الله –
{{… يريدون أن يأمنوكم و يأمنوا قومهم كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها}}
وصرنا كما يقول الشاعر:
يكال فينا بمكيالين بينها          ما بين منهج حسان وبشار
وكان هناك عنوانان بارزان هما "حماس" و "فتح"
أ‌-      حماس: فحماس لاتمثل فكرا معينا.. وإيديولوجيا.. وإنما تمثل خيار الشعب وموقف الشعب وإرادة الشعب.. تمثل القضية كما يريدها الفلسطينيون.. تمثل الممانعة.. وعدم الإعتراف بكيان العدو.. وبحق العدو في أي مما اغتصب؛ فهي عنوان تندرج تحته إرادة الشعب وخياراته.. كما تندرج تحته فصائل المقاومة كلها -ضمنيا على الأقل-.
ب‌- فتح: رغم تاريخها النضالي المشرف.. ورغم الشهداء الذين قدمت.. فإن تيار عمالة غلب على هذه الحركة.. وأصبحت تمثل الإعتراف بالكيان الغاشم.. وبحقه في الأرض الفلسطينية وبالأمن والاستقرار.. وتمثل الإنهزام والضعف والعجز والجبن والخور.. وهي ليست عنوانا يضم عملاء العرب.. ومظهرا لإرادة العدو أو باختصار بل هي عنوان ملخصه: {{المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة}}.
ت‌-وبالتالي فالصراع في المبادئ وليس في الوسائل.. في المنطلقات والأهداف.. وليس في الأدوات ولآليات.. في العقائد والأخلاق.. وليس في السياسات والأحلاف..
ولكن "على الرغم مما هو وأسطورة الجاه والمستوى" يحق لكل مخلص أن يسأل المستسلمين المنهزمين:
أين المصير وفي المسير تعثر      وتراجع وتخاذل.. وتقهقر
أين السيادة والعدو يسودنا     ودمائنا ظلما تراق وتهدر

 وحتى نجد الجواب يبقى الحق أبلج ويبقى الخطان في تواز تام وتبقى حماس (وحلفها) تمثل العقيدة والقناعة للفلسطينيين بل لكل المسلمين.

 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : القضية الفلسطينية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك

وأعلم أن:

للحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق



إن طال درب الصاعدين إلى العلا

فـعلى ضفاف المكرمات الملـتقى

فهناك يظهر حين ينكشف الدجى

مـن كان خـوانا وكان المـشـفـــقا